محمود أبو رية

60

شيخ المضيرة أبو هريرة

إذا أنا لم أنصر أخي وهو ظالم * على القوم لم أنصر أخي وهو يظلم ولقد كان النبي يتكلم بما للعرب من أمثال فلا يلبث الرواة أن يصيروه من كلامه ويتلقاه الناس على أنه حديث ، وأصله ما علمت . ومثل هذه الكلمة المثل المشهور " زر غبا تزدد حبا " فقد أورده رجال الحديث على أنه من قول النبي ودونوه في كتبهم - وكان أول من قاله معاذ بن حزم الخزاعي فارس خزاعة . وقد ذكر أبو حيان التوحيدي في كتابه ( الصداقة والصديق ) ( 1 ) ما يلي : " قال أبو هريرة : لقد دارت كلمة العرب " زر غبا تزدد حبا " ( 2 ) إلى أن سمعت من رسول الله ، ولقد قالها لي . قال العسجدي : ليست هذه الكلمة محمولة على العام ، ولكن ها مواضع يجب أن تقال فيها ، لان الزائر يستحقها ، ألا ترى أنه صلوات الله عليه لا يقول ذلك لأبي بكر ولا لعلي بن أبي طالب وأشباههما ، فأما أبو هريرة فأهل ذاك لبعض الهنات التي يلزمه أن يكون مجانبا لها ، وحائدا عنها . وهنات أبي هريرة التي يغتمزه بها العسجدي أنه كان لنهمه يغشى بيوت الصحابة في كل وقت ، وكان بعضهم يزور عنه ، وينزوى منه ، فأراد الرسول أن يلقى عليه درسا في أدب الزيارة فذكر له المثل العربي " زر غبا تزدد حبا " . وفى الزيارة المتواترة قال الشاعر : إذا شئت أن تقلى فزر متواترا * وإن شئت أن تزداد حبا فزر غبا ولم يكتف الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا القول بل كرره مرة ثانية لما وجده لم يرجع عن طبيعته ، وأشار عليه بأن يسلك في الحياة طريقا كريما لابتغاء العيش ، بأن يعمل ولو بأن يحتطب ! وها هو ذا يعترف بأنه سمع هذه النصيحة من النبي صلى الله عليه وآله كما اعترف في حديث : زر غبا تزدد حبا .

--> ( 1 ) ص 51 . ( 2 ) قول النبي صلى الله عليه وآله لأبي هريرة هذه الكلمة ثابت ولا يمكن لاحد أن يمارى فيه وقد أورده فيلسوف العربية ابن جنى في كتابه الخصائص ص 89 ج 1 .